محمد هادي معرفة

511

شبهات وردود حول القرآن الكريم

من أقوام التتر الهمج يتدفّقون على شمال فارس ، عبر هذا الشريط الساحلي الذي بلغ اتّساعه ( 30 ميلا ) « 1 » بين بحر قزوين وجبال قوقاز . لذلك قام أنوشيروان ببناء جدار متين من الصخور الغلاظ ، ممتدّا من سفوح جبال قوقاز حتى مياه البحر ، وآخذا فيه بعض الشيء - على ما ذكره المسعودي والحموي - « 2 » حتى التحم الجدار مع الجبال تماما . وهل كان أنوشيروان هو الذي تبنّى بناء جدار دربند ، أم كان هو القائم بتجديد بنائه بعد انهيارات حصلت في أطرافه وتضعضع وأشرف على الخراب ، فأعاد أنوشيروان بناءه على أسس متينة وعلى استحكام بالغ بقي طيلة قرون . ( وقد كان قائما حتى عهد المسعودي سنة 323 ه ) ؟ يبدو من كتاب تاريخ كرمان : أنّ الجدار كان قد بني قبل ذلك بما أثّر فيه طول العهد

--> ( 1 ) حسب تقديره الآن وقد انحسر البحر أكثر . وو قد قدّره الحموي آنذاك على عهد الملك أنوشيروان بسبعة فراسخ ، كلّ فرسخ ثلاثة أميال اليوم ، فقد اتّسع هذا الشريط بعد ألفي عام بعرض عشرة فراسخ . ( 2 ) قال الحموي : وعلى مدينة باب الأبواب ( دربند ) سور من الحجارة ممتدّ من الجبل طولا ، ومع طول السور فقد مدّت قطعة في البحر شبه أنف طولاني ليمنع من تقارب السفن من السور ، وهي محكمة البناء موثّقة الأساس من بناء أنوشيروان . وهي أحد الثغور الجليلة العظيمة ، لأنّها كثيرة الأعداء الذين حفّوا بها من أمم شتّى وألسنة مختلفة وعدد كثير . قال : وأقام أنوشيروان يبني الحائط بالصخر والرصاص ، ثمّ قاده في البحر . وقد أحكم هذا الممتدّ في البحر بحيث لا يتهيّأ سلوكه ، وقد بناه بالحجارة المنقورة المربّعة المهندمة ، لا يقلّ أصغرها خمسون رجلا ، وقد أحكمت بالمسامير والرصاص ، وألقيت في قرار البحر حتى اعتلى السور على وجه البحر بما استوى مع الذي في البرّ في عرضه وارتفاعه . وقدّر طول الحائط من البحر إلى سفح الجبل بسبعة فراسخ . معجم البلدان ، ج 1 ، ص 303 - 305 . وذكر المسعودي أنّ كسرى أنوشيروان بنى السور من جوف البحر بمقدار ميل ( 4000 ذراع ) بالصخر والحديد والرصاص ، ويسمّى هذا الموضع من السور في البحر : الصدّ . وهو باق إلى وقتنا هذا ، وهو سنة ( 332 ه ) مانعا للمراكب في البحر إن وردت من بعض الأعداء . ثمّ مدّ السور في البرّ ما بين الجبل والبحر . وزاد : أنّه مدّ السور حتى أعالي الجبال ومنخفضاته وشعابه ( أي سدّ جميع الخلل والفرج هناك ) نحوا من أربعين فرسخا إلى أن ينتهي إلى قلعة « طبرستان » . مروج الذهب ، ج 1 ، ص 176 و 264 . قلت : ولعلّه الصاروج بدل الرصاص وقد التبس عليهم ، لوجود المشابهة شكليّا وبعد مرور ألف عام على بنائه . والصاروج : خليط من حجر الكلس وأملاح الكلسيوم والباريوم محروق القصب وغيرها ، يستعمل في طلاء الجدران والأحواض والحمّامات . صنعة قديمة استخدمت في أسس البنايات الضخمة وأعمدة الجسور ولمخازن المياه ، لمقاومتها تجاه تأثير الرطوبة واستحكامها عن كلّ مؤثّرات الجوّ والمحيط . وهي على مقاومة الإسمنت في هذا العصر .